آخر الأخبار

‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

السبت، 3 ديسمبر 2011

الحراك الجنوبي واهدافه بين الثورة والوحدة والانفصال

ألمشهد الجميل الذي ظهر فيه الشعب اليمني في كل مكان إحتفالا بالذكرى ال44 للاستقلال وطرد أخر جندي بريطاني من جنوب الوطن يجعلنا نقف اجلال واكبار لتضحيات شعبنا أملا في تحقيق اهدافه المتمثله بالحرية والعدالة والوحدة.

منذ اللحضة الاولى للاستقلال عملت قوى على إقصاء قوى اخرى رافقتها السلاح وقدمت التضحيات الجسام طوال حرب التحرير الوطني ليعاني قادة جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل وهي إحدى فصائل المقاومة للاستعمار البريطاني على يد الجبهة القومية للتحرير بعد ان تسلمت السلطة من الحكومة البريطانية في 30 نوفمبر 1967 حيث استبعدت جبهة التحرير من جميع المواقع ودخل الطرفان في حرب أهلية بهدف شق الصف الثائر في اليمن تشويها للثورة واهدافها النبيلة مما انتج فكرا عبثيا إقصائيا لتستفرد في الحكم قوى بعينها على حساب القوى الاخرى ليعيش الجنوب اليمني تجربة خاصة وفريدة في المنطقة العربية كلها إتسمت بالتطبيق الاشتراكي الماركسي في مجتمع فقيرا كانت الفلاحة هي أساس إقتصاده وتغلبت السياسة والاحلام الثورية اليسارية على حياته منها في التنمية والبناء التي غابتا في تلك الحقبة فلا يتذكر المواطن الجنوبي من تلك الفترة الا المجانيات في التعليم والتطبيب والسكن والشعارات الثورية في الحرية والمساوة بين الناس فقرا .




بعد طول مواجهات وحوارات واتفاقيات تحققت الوحدة اليمنية بشكل سلم فيه طرف فاشل كل شي لطرف لم يكن يوما الا قاتل وسارق
وهنا يتحمل قادة الجنوب مسؤلية جزء كبير من الوضع الذي وصلنا اليه اليوم بمثالية تصل الى مستوى الغباء السياسي لانهم (أعطو ما لا يملكون شعبا وارضا لمن لا يستحق ولايرحم) فاضاف قطعة ارض وشعب على حضيرته التي كان يحكمها في الشمال بالحديد والنار وصنعوا منه بطل وحدويا واصبحوا هم إنفصاليين.

مورس الظلم على اليمنيين كلهم قبل وبعد الوحدة على يد علي صالح الذي وصل الى الحكم بطريقة غير شرعية وباطلة وبدعم سعودي وأميركي ليجهض المشروع التنموي اليمني والوحدوي الحقيقي القائم على هدف اساسي هو تنمية الارض والانسان وحريته وتفجير طاقاته في بناء اليمن الموحد.

تراكمت الاخطاء المتوقعة لنظام دولة الوحدة التي أختلت موازينه حينما إستقوى صالح بقوى داخلية وخارجية وقام باقصاء الطرف الشريك بالوحدة ومعه حلفائه من القوى الوطنية التقديمية الاخرى في الساحة.

وصل جبروت سلطة صالح الى حد الاقصاء والتهميش الذي مرس على كل ما له علاقة بنظام الجنوب وجيشه الوطني الذي شاركه الوحدة وكذا كل القوى الوطنية الاخرى وليدخل ملايين اليمنيين في دوامة الفقر والتجهيل والاذلال لتنعم فئة وتستفرد بمقدرات الوطن وخيراته لينقسم اليمن قسمين , قسما ال5% الحاكم والسارق لخيرات اليمن وقسم ال95% المُضطهد والمقهور والمسروق.

عمل صالح على إفراغ الديموقراطية والاحزاب من الحقيقة التي وجدت من أجلها للتحول الديموقراطي لنظام الحكم فحولها الى ديكور لنظامه الفاسد بل وا متدت يد هذا النظام الى النقابات وقام بتقسيمها وهدمها وإدخالها في صراعات أدت الى تجميد عملها وهي من كان يمكن ان تقوم بدور الثائر على هذا النظام الفاسد .

أمام بشاعة هذا الواقع الذي وصلنا اليه كان من الطبيعي ان تظهر حركات مطلبية لفئات الشعب المختلفة بعد ان فقد الامل بالتغيير عبر صندوق الاقتراع الكاذب وهنا فأن الحراك الجنوبي ظهر مطلبيا لتحقيق أهداف فئوية نتيجة لضلم الاقصاء والتهميش والقهر الذي مورس من قبل علي صالح وعصابته إثر إجتياح عدن في حرب 94.

تدرج هذا المطلب واصبح عند فئة من الحراك الجنوبي مطلبا للانفصال عندما لم يجد إستجابة من هولاء المتغطرسون المتكبرون الذي أعماهم كثرتهم ومالهم وقوتهم التي إستمدوها من ضعفنا وإستسلامنا طوال سنيين القهر والاستبداد والتي تحولت الى حقيقة تعايش الناس معها وباسم الديموقراطية ايضا.

ونفس الحراك تفجر في صعدة شمالا ضاهرة حراك مذهبيا وجوهرة ثورة ضد الضلم والاستبداد والاقصاء.
في البداية لم يتفاعل اليمنيين ايجابيا مع هذه الحراكات تارة خوفا من الانفصال الذي رفعه البعض هدفا وروجت له السلطة وإعلامها خطرا ونفس الشي حدث مع المواجهات في صعدة فطهرت للشارع وكانها مطالب مذهبية أجهضت أي تعاطف معها.

ولكن عندما خرج الشعب اليمني كله شماله وجنوبه , شرقه وغربه في هبة شعبية دعت اليها ألقوى الوطنية قبل عام كامل من اليوم وقبل ربيع الثورات العربية بعد ان فقدت الامل في ما يمكن ان يفضي اليه الحوار مع هذا النظام المتكبر تحولت بعدها تلك الهبة الشعبية التي كانت أخر إعتصام لها في ال3 من فبراير في صنعاء امام جامعة صنعاء تلتها الثورة الشبابية الشعبية الشاملة التي خرجت في ليلة ال11 من فبراير 2011 في صنعاء وتعز رافعة شعار واحد هو إسقاط النظام.

الجميع يدرك أن إسقاط النظام لوحده ليس الهدف بل هو وسيلة لهدف اكبر وهو بناء الدولة المدنية الحديثة و أن بناء الدولة المدنية الحديثة ليست الهدف النهائي ولكن بناء دولة النظام والقانون هي الهدف وأن بناء دولة النظام والقانون ليس الهدف النهائي ولكن الهدف الرئيسي هو بناء الانسان ورخاءه وتنمية الوطن بشكل متوزي وسريع يشعر به كل مواطن.

وعبر التاريخ الانساني في كل مكان في العالم كانت الوحدة هدفا والانفصال إستثنائا وهي اليوم هدف عالمي ليس فقط بين دول تجمعها مقومات وحدوية عظيمة بل وصلت تلك التكتلات الى دول تناحرت وتقاتلت لعشرات السنيين وسالت بينها الدماء أنهارا وسقط فيها القتلى بالملايين ودول اوروبا مثال فاضح لهذا الواقع .

إن الكيانات الصغيرة ستتعرض للانهيار إن لم تتدارك نفسها وتتكتل معا على أسس تعتمد على الديموقراطية الحقيقية مبادي العدل والمساواة والتنمية الاقتصادية أساس بقائها لما يخدم الانسان ليعيش فيها المواطن برخاء ولكي لا يتم التهام هذه الكيانات الصغيرة من قبل الحيتان المفترسة .
ولذى فان الوحدة اليمنية كانت دوما متقدمة على الانفصال ولو سلمنا جدلا في أن الوحدة لوحدها ليست هدفا فان ألانفصال ليس هدفا بذاته لان من يريد الانفصال بالتاكيد لايريده كي يجني جنوب يمني فاشل ومتناحر وفقير ومستبد.

وبالمقابل فان صور الوحدة عديدة وإعادة صياغتها بشكل أخر بما فيها الفيدرالية المرتكزة على الاقتصاد والتنمية بما يحقق الاهداف أمر ضروري ليس فقط من اجل ابناء الجنوب ولكن من أجل اليمن كله لاننا لا نقبل الوحدة المقترنة بالضلم والالحاق والتهميش فهي حين ذلك قد تصبح وحدة بالقوة للارض دون الانسان وهي حينها ترقى الى مستوى ألاستئثار والاحتلال لفئة او جماعة او أسرة على مجتمع باسره.

وبما ان الوحدة المستبدة ليست هدف فأن الثورة بحد ذاتها ايضا ليس هدف وانما وسيلة للوصول لتحقيق احلام الناس ويبقى هدفنا جميعا هو بناء وطن حديث تنموي ديموقراطي تعطى فيه الحقوق كاملة غير منقوصة وتؤدا فيها الواجبات كاملة غير منقوصة,..دولة ألانسان هدفها الاول في كل شبر من هذا الوطن وليس في مدينة بعينها او منطقة بعينها او قبيلة بعينها او أسره بعينها.

من الطبيعي أن تلتقي مطالب الحراك الباحث عن الحرية والعدالة والتنمية ما بمطالب الثوار في اليمن كله وعندما تتحقق الاهداف العظيمة تختفي عندها المشاريع الصغيرة.

الثلاثاء، 15 نوفمبر 2011

لماذا ساكتون عن مجازر اليمن؟

 

كتب مبارك فهد الدويله :

استغرب تعامل وسائل الإعلام العربية والعالمية مع الحراك الشعبي في اليمن التعيس والتركيز على الاحداث في بقية مناطق الربيع العربي! ما يحدث في اليمن لا يقل فظاعة وبشاعة عما يحدث في بلاد الشام وبقية المناطق! قتل وبطش وتنكيل وملاحقة وتعذيب وتقييد حريات وملاحقة ثوار، كل ذلك يحدث يوميا في تعز وصنعاء وبقية المدن اليمنية.
انا اعتقد ان عدم تسليط الاضواء بشكل كاف على احداث اليمن وجرائم علي عبدالله صالح يعود الى عدة امور؛ اهمها ان الولايات المتحدة تريد منه ان يستكمل ما بدأه من حرب على «القاعدة»، وهي المهمة التي لا يمكن ان ينجزها غيره! أمر آخر وهو أن المعارضة اليمنية تتشكل من عدة أطياف سياسية، وان الحوثيين احد هذه الاطياف، وهذا بلا شك لا يرضي دول الخليج العربي، وبالمقابل يفتح المجال لتعاون اكبر مع الايرانيين! ولعل هذا الامر هو الذي عجل بعودة صالح الى اليمن سريعا بعد ان توقع الجميع انها رحلة ONE WAY أي بلا رجعة الى صنعاء. كما ان بلاد الشام ومصر قريبة من الاراضي المحتلة مما يعطيها أهمية أكبر لكل من يهتم بأمر هذه الاراضي ويهمه امنها واستقرار من فيها، بينما بلاد اليمن بعيدة عن القدس، وما يحدث فيها لن يكون له تأثير مباشر على دولة بني صهيون.
وختاماً.. فاليمن بلد فقير اقتصاديا والتخلف مسيطر عليه منذ عقود طويلة، ورئيسه «خوش ولد» حكمه منذ عدة عقود من دون ان يعطيه أي أهمية تذكر على أي مستوى، يعني كان يسير على خطى أغلب حكام الأمة، وكأن هاجسه قول الشاعر:
«نامي جياع الشعب نامي
حرستك آلهة الطعام»
حتى قيل (تندراً) ان مقرر اللغة العربية في اليمن وردت فيه هذه الأبيات للحفظ:
« يا قوم لا تتكلموا ان الكلام محرّم
ناموا ولا تستيقظوا ما فاز الا النوّم
وتأخروا عن كل ما يقضي بأن تتقدموا»
فهل عرفت عزيزي القارئ لماذا ثار شعب اليمن؟ وهل عرفت لماذا لم تتفاعل مع ثورته وسائل الإعلام المحسوبة على الغرب وبعض حكامنا؟
***
لم أعلق على أحداث جلسات مجلس الامة لشعوري بأن ما يحدث الآن هو تحصيل حاصل.. فقد أصبح لزاماً التحرك بسرعة بحل الحكومة أو حل المجلس- وهذا ما لا اتمناه شخصيا - ان كنا نريد ان نحافظ على كيان الدولة ونوقف الانهيار!

مبارك فهد الدويله

إنها تعز .. أيقونة الثورة

بقلم/ د. عيدروس نصر ناصر تعز التي كانت الشرارة الأولى التي أوقدت مصباح الثورة السلمية اليمنية، والتي نالها النصيب الأكبر من التضحيات الجسيمة التي تتصدى من خلالها لصلف عنجهية النظام وأدواته القمعية، تعز التي لم تكن فقط مدينة السلام بل إلى جانب ذلك كانت عاصمة الثقافة والأعمال والاستثمار وثقافة المقاومة السلمية، هذه المدينة ـ المحافظة ما تزال تتقد ثورةً وتتوهَّج سلميةً وتعج بالمقاومة وتتضخم بالعزيمة المنتصرة للحق والتوق إلى الغد المشرق الجميل . كنا يومها في صنعا وهي عاصمة البلاد ومركز حضور المثقفين والمفكرين والسياسيين والمتضررين من سياسات النظام، نتجمع بالعشرات ونادرا ما نصل إلى المئات، نجوب الشوارع ونردد الشعارات ونتعارك مع البلاطجة الذين كثيرا ما كانوا يتفوقون علينا عدداً وعدةً، في حين كان أبناء تعز قد أقاموا مخيماتهم وبلغ عددهم الآلاف، كما نرفع شعارات ما يزال الخجل يكسوها وكانت مفردة التغيير هي أكثر الكلمات جرأة نقولها، بينما كانت تعز قد وجهت رسالتها إلى الطغيان والاستبداد التي تطالب علنا بإسقاط النظام . تعز التي تستعصي على الترويض ومحاولات لي الذراع تصدت لمذبحة المخيم الشهيرة عندما وجه أحد صبية العائلة قواته وجنوده ومدرعاته وغازات التسميم وأدوات الإحراق صوب مخيمات المعتصمين لإبادة من أصر منهم على البقاء هناك، يومها قدمت تعز المئات ممن لا يزال البعض منهم مفقودين من الذين قضوا تحت مجنزات وجرافات العائلة أو وسط نيران الحريق، أو من الذين جرفت جثثهم إلى مقالب الغمامة بفضل "السياسة الحكيمة للقائد الرمز"، يومها بدأ غربان النظام يهللون: لقد عاد الأمان والسكينة إلى تعز، لقد صارت الأمور طبيعية، وباتوا يتباهون بتعز ويحيون انصياعها الموهوم لطغيانهم، وهي تواري شهداءها الثرى وتضمد جراح وحروق جرحاها، وتكابد الألم بصمت حينا وبصخب أحيانا كثيرة، لكنها لم تلبث أن استبدلت ساحة الحرية بساحات كثيرة للحرية لأن الحرية كائن حي يتناسل ويتكاثر ككل المخلوقات الحية . انتفضت تعز من جديد وخرجت كما تخرج العنقاء من جوف الرماد، وخاب رجاء مهندسي المحارق الذين لم يستفيقوا إلا على الملايين وهي تستعيد الساحات وتنتشر في كل الميادين لتبرهن على أن إكراه تعز على الاستكانة أمر مستحيل كاستحالة إجبار الشمس على الغروب عند الفجر . مرة أخرى تغدو تعز هدفا لحملة القتل والهدم والتدمير رغبة في الانتقام وسعيا نحو كسر إرادة الحرية التي توثبت في طاقة أبنائها ككل أبناء اليمن، لكن هيهات للرذيلة أن تهزم الفضيلة، هيهات للقبح والفجاجة أن يتغلبا على الإباء والنبل والنقاوة . تعز تتفوق أخلاقيا على جلاديها فتعلو في مقامات المجد ودروب المقاومة والتضحية,. . . . . . .تنجح في اختبار النضال السلمي وتستعصي على الاستسلام، بينما يهبط الطاغية وما تبقى من نظامه درجات كثيرة في سلم السقوط الأخلاقي والمعنوي والإنساني نحو قاع الاحتضار والنهاية الحتمية . تعز تشمخ وتكبر وتعلو وترسم خريطة اليمن القادم: يمن الحرية والكرامة والعزة والدولة المدنية والمواطنة المتساوية، بينما يتوارى الطغاة وصانعي المحارق وراء قاذفات السموم ومجنزرات القتل وأدوات الدمار، وغدا سيتوارون خلق قضبان محكمة الجنايات الدولية تماما كما جرى مع ميلوشيفيتش، كراديتش وغيرهما من هواة القتل ومحترفي الإجرام ضد الإنسانية . إنها تعز العصية على التركيع والإخضاع، الشامخة شموخ جبال صبر وعيبان وشمسان وردفان . برقيات: *أعلام السلطة ما يزال يردد أن تعز قد تتحول إلى بنغازي جديدة، دون أن يعلم أن بنغازي التي يخيف أهل تعز بمصيرها هي من أوصلت القذافي إلى مصيره المعروف . * الإصرار على الاتجاه بالأحداث نحو عسكرة الثورة يعبر عن عقلية انتحارية تسيطر على ما تبقى من أفراد النظام، وهم بذلك يفوتون على أنفسهم وعلى اليمن أية فرصة لما أسميناه ذات يوم بالخروج الآمن . * خاطرة شعرية : سلامٌ يا تعزُّ من القـــــــــلوبِ إلى دارٍ تــــــــعزُّ على القلوبِ إلى دارٍ يطــــيب العيشُ فيها وتصنع صبحها رغم الخطوبِ تعزًّ العزُّ تــــجري في دمانا وترسم أفــــــــقنا عبر الدروبِ لأجــــلك يا تعزٌّ أموت عشقاً نقياً في الشروق وفي الغروبِ سيـــــنكسر الطغاةُ وإن تعالوا وتغتــــــــسلين من كل العيوب

السبت، 12 نوفمبر 2011

ثوار السائلة...لا تشلوني ولا تطرحوني

بقلم/ سارة عبدالله حسن ثوار السائلة ..ثوار لا تشلوني ولا تطرحوني ..أحييكم على صمودكم الكبير أمام ثورة عظيمة قوية كاسحة لا يستطيع الصمود أمامها إلا كل مختل عقليا وقصير نظر وناقص عقل ودين ولعلمي إن فيكم من بلغ من العلم مبلغا ومن يدعي الثقافة والوطنية ادعاءا. ونصيحتي لكم ألا تبالغوا في السباحة ضد التيار فلا مآل لكم إلا الغرق في الأخير مهما حاولتم وتفننتم في العوم والتجديف، وإنها لأضحوكة فعلا ان يدعي بعضكم – وبعض من يؤيدكم في الإعلام وبعض من أعلنوا انضمامهم الشكلي للثورة - رغبته المشبوهة في إصلاح مسار الثورة تحت شعار ( ارحلوا جميعا) ..شعار الفتنة الذي تريدون به شق صف الثورة والتأثير على الشباب الوطني الحر في الساحات بالتشويش على أدوار القوى المؤيدة للثورة من قيادة المعارضة السياسية وقوات الجيش المنضم للثورة والقبائل المؤيدة للثورة ومنها تحديدا بيت الأحمر . وصل الأمر بكم إلى أن حملتموهم السبب في تأخر الحسم وإطالة مدة الثورة وساويتم بين الضحية والجلاد..وجعلتموهم في ضفة الأعداء حتى تفرغوا الثورة من الدعائم المساندة لها معتقدين بذلك أنكم ستضعفون الثورة مما يسهل لصالح فرصة الانقضاض عليها. ثوار السائلة يا من بعتم الوطن وبعتم أنفسكم للشيطان بأبخس الأثمان.. ستفشلون حتما حتما .. ومع أني لم أتمنى يوما - خلال العشرة أشهر الماضية من عمر الثورة - أن أضطر للدفاع عن من تطالبونهم بالرحيل..أولا لأن مواقفهم المشرفة مع الثورة هي التي سبقت في الدفاع عنهم. وثانيا حتى لا أتهم بأن لدي مصلحة شخصية مع أي منهم وكل من يعرفوني يثقون أن واحدة مثلي لا يمكن في أي حال أن تجمعها أي مصلحة مع هؤلاء غير مصلحتنا المشتركة في تحرير هذا الوطن من اللاصالح ونظامه الفاسد. هؤلاء الذين تطالبون برحيلهم منا ونحن منهم ..ورغم بعض التحفظات على عدد قليل منهم واعتراضنا على قبولهم للمبادرة الخليجية..سيظل محمدعبد الملك المتوكل رائد الدولة المدنية التي ننشدها ويظل اليدومي السياسي الحكيم المتفتح الذي نثق به وباسندوه الأب الجليل الذي نحترم تاريخه السياسي وعلي محسن الذراع القوية التي تسعى جاهدة لحماية الثورة . أما صادق الأحمر الذي أدهشنا حقا منذ بداية الثورة وأعاد للقبيلة وجهها الايجابي بكل ما تحمله من معاني الشهامة والشجاعة والصدق..بعد أن شوه النظام معاني القبيلة والصقها بصفة التخلف...أما صادق الأحمر فهو شقيقنا الأكبر الذي لن ننسى شجاعته في تحمل الحرب الذي شنها اللاصالح عليه وعلى أشقائه لوقوفهم مع الثورة. حتى أخوته الذين يثيرون غيظكم هم إخواننا في النضال والساحات وستظل بيننا وبينهم الساحات أيضا ليؤكدوا للجميع أنهم كانوا وسيظلون مع الوطن وان كان لأي احد معهم أي مشكلة أو حقوق فوحده القضاء العادل في الدولة المدنية المنشودة قادر على إعادة الأمور إلى نصابها وما أظنهم سيرفضون ذلك شأنهم شأن اللواء علي محسن الذي أبدى استعداده لان يوضع تحت المساءلة في المستقبل. ثوار السائلة.. في الأخير أنصحكم أن تلموا شملكم وتنشئوا نفق من مواسير المجاري يربط بينكم وبين إخوانكم في ميدان التحرير فهذا هو مكانكم.. وان شئتم فلتبقوا هناك في سائلتكم تنبحون.. فقافلتنا لن تتوقف يوما عن المسير.

الخميس، 10 نوفمبر 2011

ملامح غامضة لصالح

هاني غيلان قيل أن (نرجس) الذي سميت (النرجسية) تيمناً به لقي حتفه وهو يرمى بنفسه في الماء وراء إعجابه بنفسه وجماله، و (نمرود) الذي ادعى بأنه إله دخلت ذبابة إلى أنفه فأردته قتيلاً، و(نيرون) إمبراطور روما نحر عنقه ليموت أسوا ميتة.. و(هاري ترومان) الرئيس الامريكي الاسبق - الذي أعطى الأوامر لإلقاء قنبلتين نوويتين علي مدينتي هيروشيما وناجازاكي باليابان مما أسفر عن مصرع مئات الالاف‏ - يقال أنه كان مهووساً ومختلاً عقلياً، أما شاه إيران - الذي أباد ستين ألف فتى وفتاة من طلبة الجامعة في محاولة لردع ثورة الطلاب ضده - فقد كان مصاباً بإنفصام الشخصية، وها هو (هتلر) - الذي كان مصاباً بـ (التعصب الأعمى) فحول العالم كله إلى جحيم بعد أن أوقع به في براثن (الحرب العالمية الثانية) التي راح فيها عشرات الملايين من الضحايا والأبرياء - لا أحد يعلم حتى الآن تفاصيل إنتحاره !! كما يقال أن المحن تكشف عن معادن الرجال وأن الشدائد تظهر وجوههم الحقيقية، فالثورات العربية المعاصرة أوضحت لنا بجلاء جوانب أخرى من شخصيات رؤسائنا لم نكن نعرفها عنهم أو نتوقعها منهم من قبل، فرأيناهم ينتهجون سلوكيات إجرامية غاية البشاعة يترفع عنها زعماء العصابات الدموية، ولا يدل ذلك إلا على ميول عدوانية عنيفة ونفسيات مريضة جداً.. فالتضحية بأرواح المئات بل الآلاف من شعوبهم في سبيل البقاء في الحكم، أو للمضي قدماً في مشاريعهم التوريثية مؤشر على (أنانية مفرطة) تحول بينهم وبين مجرد التفكير في ترك الحكم والعيش بسلام كمواطنين عاديين - كما يفعل غيرهم من رؤساء العالم ذوو الشخصيات السوية - ولكنه جنون العظمة والاستسلام لإيحاءات ذواتهم المتغطرسة التي تزين لهم بأنهم متفوقين وإستثنائيين ويمتلكون قدرات خارقة تؤهلهم لقيادة العالم أجمع وليس فقط أقطارهم اللاتي يحكمونها، وهو ما يمنعهم من رؤية الأمور بشكل موضوعي وسليم، والدليل على ذلك ما يردده أولئك الزعماء مراراً بأن تركهم للسلطة سيجلب لبلدانهم وللعالم الويلات، وإعتقادهم الجازم بأن شعوبهم الغبية لا يمكنها بأي حال الإستغناء عن طلتهم البهية، فبقائهم على الكرسي برأيهم هو بقاء للوطن بأكمله، بقاء للأمن والإستقرار والتنمية، ورحيلهم يعني إنهيار كل شيء.. أما خروج تلك الملايين في اليمن وإعتصامها بالشارع فلا يدل بزعمهم إلا على مؤامرة دنيئة تخطط لها أطراف خارجية وتنفذها أياد داخلية حاقدة وحسودة - وعاقبتها الفشل بالتأكيد وحينها ستعود المياه إلى مجاريها - مما يدعوهم إلى وصف معارضيهم بأبشع الصفات فهم ثعابين وجرذان وحيات وعقارب، وخونة وعملاء، مما يبرر إستخدام أبشع صور القمع الوحشي ضدهم للقضاء على تلك المؤامرة المزعومة.. أما (مظاهرات الدفع المسبق) التي تحشد من حين لآخر للهتاف بحياتهم فهي - وحدها - مسيرات عفوية وسلمية وحضارية ومرخص لها تعكس حب الشعب ووفاءه للقائد الرمز...!! لذا لا بد من التأكيد على ضرورة إعداد بحوث متخصصة متأنية لدراسة صحة رؤسائنا النفسية والعقلية، خاصة أولئك الذين إستمروا في الحكم عشرات السنين - حيث باتوا أكثر من غيرهم عرضة للإصابة بتلك الأمراض كما يقول المختصون - وبالأخص في بلد مثل (اليمن) يقبض فيه الرئيس على كل مفاصل الدولة، بإشارة من يده تتحرك الجيوش وتقصف الطائرات وتسن القوانين وتًعدل الدساتير وترسم السياسات وتُغير الحكومات، وهو ما يجعل مصير الوطن بأكمله وحياة الملايين على كف عفريت !! ولنتحرى الدقة والموضوعية، فإن شخصية صالح تختلف عن غيره من الديكتاتوريين الآخرين - الذين أفرزتهم الثورات الراهنة على السطح - من عدة وجوه فهو: 1ـ ذو شخصية كاريزمية بسيطة ومميزة: يحب الظهور ولفت الأنظار ويتعمد الخروج عن المألوف وإلقاء التصريحات النارية والخطب العصماء، يضايقه الإطراء والمديح الزائدين، كما أنه موهوب جدا في كسب الاخرين وتعاطفهم، يتعامل مع الناس بأريحيه، يمتلك حس الفكاهة والنكتة والظهور بمظهر الريفي المحافظ على عاداته والمتمسك بالتقاليد والأعراف الأصيلة.. كما أنه يحاور ويسمع ويتقبل النقد بصدر أوسع من غيره - حتى نكون منصفين - ولكنه لا ينفذ إلا ما يراه هو، فالحوار معه عقيم ومضيعة للوقت، وتقديم النصيحة له لا جدوى منها، فهو يعتبر الحوار فرصة لكسب الوقت، ينتهي بفرض شروطه وإرادته، ويؤمن بأن الصحافة وحرية القول وسيلتان للتنفيس فقط.. 2ـ ردود الأفعال العشوائية والغير مدروسة تجاه المستجدات والأحداث: وهي من السلبيات الملازمة له خلال فترة حكمه، فخطاباته الإرتجالية دائماً ما تكون مليئة بالمغالطات، وذاكرته التي يعتمد عليها في سرد الأحداث القديمة دائماً ما تجير الوقائع لصالحه، رايناه مثلا خلال حرب الخليج يتسرع بالانحياز كلية للنظام العراقي الأمر الذي دفع ثمنه ملايين اليمنيين المغتربين وسبب كارثة للإقتصاد الوطني، ودهشنا به في بداية الأزمة يتسرع بإتهام أمريكا وتل أبيب بالتآمر عليه ثم يتراجع بعدها ويقدم إعتذاره، وسمعناه قبل أشهر يتخذ قراراً فجائياً بحل الحكومة وتكليفها بتسيير الأعمال، ولا يقوم بتعيين حكومة بديلة حتى الان.. ورغم ذلك فهو سياسي من طراز رفيع، خبير بإدارة الأزمات أو لنقل (الإدارة بالأزمات) وإستغلال التناقضات داخل المجتمع لمصلحته، وإن كان لا يمتلك رؤية مستقبلية واضحة تؤهله لقيادة مشروع وطني بعيد المدى ينهض بالبلد ويحل المشاكل المستعصية والمتفاقمة.. 3ـ لا يحب المواجهة: لم يكرر أخطاء من سبقه من الرؤساء، وتعلم من تجاربهم : فلم يهمش القبيلة تماماً ويغيب دورها ويقصي المشائخ والوجهاء ولكنه شجع على التناحر القبلي والتعصب والثارات، لم يصطدم برجال الدين ويحاربهم لكنه عمل بالمقابل على تكريس الفرقة والإنقسام بين العلماء، لم يمنع الحزبية ولكنه سعى لتفتيت الأحزاب إلى كيانات صغيرة متناحرة وضعيفة، كما أنه شديد الإرتياب وكثير الشك وحذر جداً عندما يتعلق الأمر بأمنه وسلامته الشخصية، ولهذا فقد إستطاع الإستمرار في الحكم لفترة طويلة مقارنة بمن سبقوه، وهذا يدل أيضاً على ذكاء فطري برغم أنه لا يمتلك أي شهادة عليا ولم يتلقى أي تعليم يذكر، لهذا نراه يحقر من شأن الأدباء والصحفيين والمثقفين لتعويض شعوره المرضي بالنقص.. 4- نجح في إنشاء حزب يرأسه، ولكنه فشل في بعث الحياة والروح لهذا الجسد الذي بقي ميتاً - مجرد ديكور هش بعيد عن الواقع لا نراه إلا في المناسبات والإنتخابات - يفتقر لخط سياسي ونهج فكري واضحين، الأمر الذي جعله أقرب إلى مزار للدراويش والمنتفعين وأصحاب المصالح أكثر من كونه حزب سياسي!! وبالرغم من الحروب الطاحنة التي حدثت في العهد الصالحي إلا أن الإستقرار والأمان ظلا موجودان إلى حد ما، بينما عانى المواطن بالمقابل من الغلاء والفقر وإنتشار البطالة وتفشي الأمية والأمراض، ناهيك عن إنعدام الخدمات الأساسية وغياب دولة المؤسسات والقانون التي تحافظ على نفسها وتستمر من بعده (برلمان قوي وفاعل، قضاء نزيه وعادل، جيش وطني متماسك، ومنظمات مجتمع مدني فاعلة).. 5- السيطرة المطلقة على أسباب القوة ومصادر المال: وإنتهاج سياسة (العصا والجزرة) عبر الترغيب والترهيب لمعارضيه، والإغراء بالمال والمنصب وشراء الذمم و تدبير الإغتيالات للخصوم، وإختزال كل السلطات في شخصه وفي يد أقاربه وحاشيته، ليستمر طويلاً في سدة الحكم عبر اجهزة بوليسية قمعية تراقب المواطنين وتحصي عليهم أنفاسهم، كما همش المخلصين والوطنيين والشرفاء وسعى لتشويههم وإبتزازهم - سواء كانوا أساتذة جامعة أو موظفين أو تجار أو سياسيين أو عسكريين - وأشاع ثقافة الإنتهازية والإنفلات في المجتمع، وشجع على نهب المال العام - لقناعته ربما أن الغارقين في الفساد والمنتفعين وأصحاب المصالح الضيقة يسهل تسييرهم والتحكم بهم والضغط عليهم - وبدلا من البدء بإتخاذ خطوات جدية لإصلاح الأوضاع المنهارة ومكافحة الفساد المستشري وإهدار لمال العام يتم التمويه غالباً بإصلاحات شكلية غير مؤثرة.. 6- تقلب المزاج وعدم ثبات السياسات: فحليف الأمس لديه عدو اليوم، يقدم الوعود ويتكلم كثيراً ولا يفي بوعوده مطلقاً، فنجده مثلاً خلال الإنتخابات الرئاسية الأخيرة يقدم برنامجاً إنتخابياً طموحاً ويقطع على نفسه الوعود تلو الوعود، وهو يعلم يقيناً إستحالة تنفيذها والوفاء بها.. كما أنه (حلو اللسان قليل الإحسان) يظهر غير ما يبطن، فيدعي مثلاً أنه زاهد بالكرسي وهو أكثر الرؤساء إلتصاقاً به وتمسكاً بتلابيبه بيديه وأسنانه، يدعي بأنه وحدوي بينما يكرس النزعات الإنفصالية والمناطقية والإنقسام المذهبي، يدعي بأنه شريك في مكافحة الإرهاب وهو يدعم القاعدة ويشجعها، يدعي بأنه يحارب الفساد وهو يقرب الفاسدين ويعينهم أرفع المناصب، يدعي أنه مع الديموقراطية وحرية الرأي بينما يضيق على الصحفيين ويبطش بالمعارضين، ويدعوا للإحتكام للصندوق والإنتخابات وهو يعلم أن النتائج ستكون معده سلفاً لصالحه. 7- التسويف والمراوغة: رأيناه مؤخراً كيف إعترف بالثورة الشعبية - وإن عاد وقال أنها ثورة سرق ومهربين وقطاع طرق - ثم وعد بأنه سيتنحى عن السلطة خلال أيام، لأنه مل منها وشبع!! قائلاً: ((سأسلمها لأيدي آمنة أو لرجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، لا للإنقلابين المتآمرين على الوحدة والمنجزات، سأسلمها عبر الصندوق، في دار الرئاسة أمام الكاميرات وليس في غرف مغلقة)).. ثم عاد وفوض نائبه ببدء حوار جديد مع المعارضة، لنعود من نقطة الصفر، وهكذا دواليك، مما يدل على (شخصية سيكوباتية) تتفنن في اللف والدوران والخداع اللفظي بهدف الإنقضاض على الفريسة عندما يشعر بضعفها وركونها وإطمئنانها إليه، وفي الوقت الذي يراه مناسباً. فصاحب الشخصية السيكوباتية (المضادة للمجتمع) كما يقول عالم النفس (وليم جيمس) : ((لا يمكن ردّه عن غيّه وتجبره بل يمضي في تحجيم الضمير ونوازع الخير فيه حتى يضمحل، وصاحب هذه الشخصية حتى وإن بدا للناس شفوقاً رحيماً، فإن هذه الخصال تكون تغطية لما تنطوي عليه نفسه من حقد وقسوة وخبث وتحايل، وهكذا كلما أحس بالخوف والقلق والمهانة إزداد كبراً وعناداً وعنجهية، وتمادى في سوء ظنه بالجميع، والشعور بأنهم مكايدون يتربصون به الدوائر، وفي الحالات الشاذة يفقد الإنسان قدرته على إدراك الواقع بصفاء رؤية وحسن روية، والسبب في ذلك أن العقل حينئذ يعجز عن تحديد رغبة الغريزة الجامحة)).. في الأخير لا بد لنا كشعوب مغلوبة على أمرها أن نقر بأننا نتحمل جزء كبيراً من المسئولية التاريخية - لما وصلت إليه بلداننا اليوم - فالشعارات: (ما لنا إلا علي)، (الله معمر ليبيا وبس)، (بالروح بالدم نفديك يا بشار) تعتبر إدانة دامغة لنا نحن الشعوب ودليل على إسهامنا في صناعة الطغاة وتكريس الإستبداد، فأين نحن من ذلك الأعرابي الشجاع الذي وقف أمام الخليفة العادل عمر رضي الله عنه قائلاً له: (والله لو رأينا منك إعوجاجا لقومناك بسيوفنا)!! وهل نعاني بالمقابل من (سادية جماعية)، ((السادية: التلذذ بتعذيب النفس وإهانتها وإذلالها))، نعم نعم، أنشدنا لهم وهتفنا بإسمهم، تلونا لهم القصائد وعزفنا الموشحات، علقنا صورهم في كل مكان وأطلقنا عليهم الألقاب الكثيرة - التي لا يستحقونها - وبنينا لهم التماثيل - الضخمة التي جعلتهم يصدقون أنهم عظماء - ثم كنا أول من أسقطها وهدمها وداس عليها، في مشهد دراماتيكي عجيب أشبه ما يكون بذلك الأعرابي الأخرق الذي صنع صنماً من التمر وإتخذه إلهاً يعبد من دون الله، فإذا ما اشتد جوعه التهمه !!..

الاغلبية الصامتة في الوطن العربي بقلم:خليل الوافي

 

تاريخ النشر : 2011-11-11
الاغلبية الصامتة في الوطن العربي بقلم:خليل الوافي
 
ان انتصار ارادة الشعوب لاتنحصر على فئة معينة اوتيار بعينه.بل تتجاوز هذه الرؤية الضيفة في التعاطي مع هذا الزخم الشعبي الذي يساهم في تحديد اليات الاشتغال على معطيات تستعصي في الوهلة الاولى. اذا لم تتوفر الروح الجماعية لكافة ابناء المجتمع.وبشتى الوانه واطيافه.ومستوياته المعيشية.وطبقاته الواضحة في التفاوت العميق حول توزيع الثروات التي تستفيد منها قلة قليلة على حساب اغلبية الشعب.وهذه قاعدة عامة تعرفها السياسات العربية في تداولها للسلطة.وتعتبر احدى العناصر الناتجة في تدهور الاوضاع الاجتماعية لجمهور عريض لا يحظى بالاهتمام كما تحظي به مجموعة صغيرة لها النفوذ والامكانيات التي تخولها المكانة المرموقة داخل النسيج الاقتصادي العربي.وتتمتع بكل الوسائل الضرورية لتقوية مكانتها على حساب بقية الشعب الذي يرزخ تحت مستويات الفقر الحاد والتهميش الممنهج.وتقوية جهاز السلطة في قمع اي تحرك لايخدم مصالحها وتوجهاتها الداعية للحفاظ على النظام القائم.وترسيخ الفكرة القائلة بان النظام السياسي العربي يتمتع بجصانة تاريخية خولته الظروف السياسية.والصراعات الاقليمية على حساب ارادة المجتمعات العربية والمطالبة بحقها في التداول على السلطة.واختيار حكامها ومؤسساتها التي لاتخدم مصالحها بالدرجة الاولى بقدر ما تخدم مصالح هياكل انظمة تشعر بالخوف من الرعبة التي تحكم سيطرتها البوليسية والامنية.وتحديد تحركات الجهات التي ترى في نفسها القدرة في مواجهة الانظمة العربية التي تملك من الوسائل التي تقضي فيها على اشكال التظاهر والاحتجاج في اول الطريق .ورغم هذه الامكانيات التي تتوفر عليها الانظمة العربية.فانها لم تمنع من حدوث فجوة عميقة في التدبير الاجتماعي الذي تفتقت عنه التورات العربية التي نجحت بشكل واضح في تونس ومصر.وقد ساهمت القوى الشعبية بكافة الوانها واطيافها.ومساهمة المؤسسة العسكرية التي وفقت الى جانب الشعب في ادراك الموقف حتى لايخرج عن السياق السياسي العام الذي اجل بحدوت الطفرة النوعية في نجاح الثورة .ومحاصرة تداعياتها لصالح الشعوب العربية التي اصبحت تتمتع بشعور الحرية فقدته طيلة نصف قرن من الزمن....
واتساع رقعة التظاهر.والتاييد الشعبي لتحقيق الثورة يعطي زخما واسعا في عملية الاسراع بوقوع معطيات اجابية لصالح الثورة.انذلاع التظاهرات في تونس ومصر حتى انهارت الانظمة الحاكمة في هذه الدول .وابانت عن ارادة الشعوب في التغيير.ولايمكن لاحد ان يتصدى لهذا الطوفان الشعبي في اختيار هذا المد الذي زخربه الشارع العربي في اعطاء صورة واقعية عن وعي فكري وسياسي بانهاء عصر الاستبداد والقمع والدخول الى عالم جديد من العدالة والحرية السياسية.واحترام الشعوب في اختيار من يمثله.واعطاء الحق لاصحابه لان القاعدة العامة تؤكد ان الشعوب مصدر القرارات السياسية وليس انظمتها المتهالكة التي كانت تعيش وهم البقاء
واسباب التغيير لا تنحصر في استفادة جهة على حساب الاخرى .بل هي ثورة يستفيد منها الجميع وبدون استثناء.وهذا لايمكن ان يحصل الا بمشاركة الجميع ضمن اطار الشعوب في التغيير.وامتلاك احساس قوي للاندماج في عملية الاصلاح.والعودة الى الضمير الوطني الحي الذي لايرى في كسب مزايا النظام.والدفاع عنه.واعتمادها الراسخ ان النظام على حق.ويحافظ على مصالحها.وامتيازاتها التي لا تتحقق الا بوجود هذا النظام .رغم ما يختلجها من شعور حقيقي يكشف عن قناعتها بان الشعوب على حق.وهي بذلك تساهم في تعطيل مسلسل الثورة في بلدانها.وتصبح الورقة الخاسرة في العملية السياسية التي يوظفها النظام القائم كورقة مقنعة ومؤبدة لما ينهجه النظام من انتهاكات لحقوق الانسان وعمليات القتل في صفوف التوار.والعمليات العسكرية لاطفاء شعلة الثورة السلمية التي بدات سلمية في كثير من الدول .وسرعان ما حولتها الانظمة الى تورات مسلحة لتعطيها التغطية المناسبة في تاويل وتزييف الحقائق حول وجود عصابات ارهابية.وقوى خارجية تهدد امن واستقرار هذه البلدان التي تنعم بالاستقرار مادامت لاتحترم ارادة شعوبها في التغيير.
واللوم ينصب على الطبقة الوسطى في المجتمع العربي التي ظلت صامتة لفترة طويلة.ولا تتحرك الا بوجود.بوادر التغيير التي ترى انها ستتحقق او قابلة للتحقيق.وهذا عنصر سلبي يؤخذ علينا لانها .كم تساهم بدورها الطلائعي في حسم معركة التغيير في فترة وجيزة.وتساهم بدورها التاريخي في بلورة توافق وطني يضم جميع شرائح المجتمع العربي ضد هيمنة النظام المؤسساتي في بلدانها.وتؤجل بسقوط هذه الانظمة حتى لا تتداعى ازمات اقليمية.وتتفرع عنها اشياء لايمكن التوقع بنتائجها.وهذا ما يخدم مصالح الانظمة في استمرارية بقائها على هرم السلطة فترة اطول
والتحلي بالوعي والمسؤولية التاريخية في الانخراط الكلي .والنزول الى الشوارع للتعبير عن الرفض لسياسة الاحتواء التي تمارسها الانظمة العربي .التي فشلت عبر الحقب التاريخية في الاستماع لصوت الشعب .وتهميش دوره في عملية النهوض بالتنمية الاجتماعية و الاقتصادية .وتحريك عجلة التقدم التي اصابها الشلل .وفقر في الاليات المساهمة في تطوير قطاعات منتجة تغذي حاجيات الطبقات الشعبية .التي تعيش اشكال القهر والحيف في توزيع الثروات على ابناء الشعب الواحد .وتنامي الوعي المشترك .وتحريك وتفعيل مقتضيات التحرك الشعبي .واسهام قطاعات اساسية في عملية الاندماج والانصهار داخل اطار حداثي واجتماعي يخدم اهداف الثورة .ويسرع بها في تمكين العديد من شرائح المجتمع ان تعبر عن رايها بكل حرية .ومشاركتها المتميزة في ربح الوقت والجهد .وتفادي سقوط قتلى بالعشرات .ودخول الثورة الشبابية في مازق لا يمكن الخروج منه .وتتداعى عمليات التعطيل والتاخير في وجود بوادر فاعلة في المجتمع التي تنتظره الفئات المعوزة .بقدرما تحتاج الى جميع الفئات التي يعبر عنها المجتمع المدني الذي تتكاثف جهوده للانتقال السياسي والديمقراطي التي تبدو اثاره واضحة على الجميع وبدون تفرقة بين هذا فقير وهذا غني .والاخلال بهذا النسق الجماهيري .وتوحيد الرؤى والاهداف .ويساهم في تشرذم مبادىء الثورة .والدخول في متاهات وحساسيات اقليمية .كما هو الشان للثورة السورية التي ما تزال تبحث عن التاييد الجماهيري الداخلي وتفعيله .والذي سيحسم القضية لصالح الثورة التي تكابد الكثير .وهي على اصرارها الدائم في تحقيق اهدافها المرجوة في ظل سقوط المئات من القتلى والاف المعتقلين .وظلت سياسة القتل قائمة رغم المحاولات المتكررة لتسوية الوضعية من طرف الجامعة العربية لتي تطلعنا كل يوم عن خططها اليائسة و الفاشلة في احتواء الازمة في سوريا .وتبدو غير مستعدة مرحليا في مواجهة النظام في دمشق .وتترك له حيزا هاما لاستمرار عمليات القتل .واستعمال الاسلحة الثقيلة في اسكات صوت الثورة .وتبقى المعارضة في الداخل التي تواجه النظام بصدور عارية .واحرار الجيش المنشقين .وارادة الشعب في الانتصار .وعناصر اساسية لحسم المعركة غير المتكافئة وحدوث التوازنات العادلة .وفتح المجال لتعددية حزبية .وانتقال سلمي للسلطة .وبداية تدشين مرحلة انتقالية لسوريا المستقبل
وكثيرة هي الدول العربية التي تدافع عن النظام السوري رغم الجرائم التي يرتكبها .الصمت العربي الواضح ازاء ما يجدري .ولكن هل يمكن ان تدافع هذه الدول عى نظام بهذا الشكل ..رغم العلاقات التاريخية والمتميزة التي تربطهما _ لانها تساند توجه نظام وتدافع عنه .وهكذا تتناول السياسة العربية حق الشعوب في الحياة ..وكيف ننظر الى هذا الواقع الماساوي الذي تعيشه الامة العربية ..ونحن ندافع عن مصالحنا المشتركة لا علاقة لها بالانسان .ولا بالمواطن العادي .ولا بالشعوب .فهي لا ترقى الى هذا المستوى الانساني وتطمح الى تعزيز علاقاتها السياسية و الامنية من اي تدخل اجنبي .سواءا كان من دول الجوار او من دول الغرب. وتتضح معالم المواقف المساندة وتضارب المصالح الاقتصادية على حساب التنمية المحلية .والرفع من حياة الانسان العربي الى مستويات تخدم اهتماماته التي اصبحت مقصورة على توفير حاجياته الاساسية ..في الماكل والمشرب ويكاد يوفرها الا بشق الانفس .وبالاحرى ان يفكر في امور اخرى لا تريدها هذه الانظمة التي اصبحت معضلة حقيقية .تثقل كاهل الشعوب .ولم يعد باستطاعتها الصبر كثيرا .وقد اتضحت الصورة العربية الان في تونس ومصر وليبيا وماتزال اليمن تراوح مكانها في نظام لا يقدر ان يتنحى عن السلطة لانها مصدر قوته واستبداده .ونفس الشيء ينطبق على النظام السوري الذي باشر منذ البداية بالخيار الامني والعسكري في احتواء الازمة التي تتفاقم باستمرار .وتتسع دائرتها يوما بعد يوم .وما السبيل الى هذه السياسة التي اصبحت متجاوزة في نظر الشعوب التي اصبحت تفكر احسن ما تقدمه الانظمة لها .وهذا يجرنا الى مسالة الهوية السياسية والثقافية التي تتميز بها القاعدة الجماهيرية على قمة الهرم السياسي الذي شاخت افكاره وظلت متمسكة بالسوط والعصا ..كما كانت المستعمرات القديمة في الهند وفي امريكا الشمالية .
ان الشيء الوحيد الذي يحل عقدة النظام السوري في هذه المرحلة الحساسة التي تمر منها المنطقة ..هو الجيش العربي السوري المنشق منه والمتبقي في يد النظام .والذي يجب ان ينحاز لضمير الشعب .ويقف الى جانبه في هذه المحنة .وبذلك تكون الثورة السورية حققت ما يمكن ان تحققه اية عملية عسكرية يقوم بها الغرب ضد نظام الاسد .ولا نستطيع ان توقع نتائجها الكارثية على منطقة الشرق الاوسط .وامام هذا الاصرار في تغليب الخيار العسكري ضد الشعب .فلابد للجيش الوطني ان يتخذ قراره المسؤول والتاريخي في انهاء حمام الدم الذي يتعرض له المدنيون كل لحظة وتغليب احقية الشعب في ارادة التغيير واسقاط النظام والانتقال السلمي المتزن للسلطة .بعيدا عن التخوفات والارهاصات والتداعيات الرامية في تضليل الراي العام الداخلي والخارجي .وتحقيق احقية الشعب في ان يقول كلمته الاخيرة .وبيده مفاتيح الانتقال الديمقراطي الذي ينشده احرارسوريا في العالم ..

ان السكوت على الظلم والقتل يعتبرمشاركا فيه .وهذا ما يجب ان تعيه بقية الشعوب العربية التي تلتزم الصمت والحياد حول ما يجري في بلدانها وما يجري في بلدان جيرانها كانه امر لا يعنيها في شيء .وتغيب مصلحة العليا للبلاد على المصلحة الخاصة .وتعزيز الوعي الوطني بضرورة مشاركة الجميع امام الضمير الانساني .وامام الشعوب المقهورة التي تنشد التغيير .ولا شيء الا التغيير.الذي يقود الجميع الى مراتب متقدمة في عمليات الاصلاح الحقيقي بكل شفافية ونزاهة التي كنا نبحث عنها في قواميس السياسة العربية المفقودة.




الكاتب خليل الوافي

khalil-louafi@hotmail.com.

 

أزمة الكهرباء والنفط هل أطالت في فترة حكم صالح؟؟؟

 
 عبدالملك الضرعي
   الجمعة 11-11-2011 01:47 صباحا
د.عبدالملك الضرعي
  من المآسي التي يمر بها الشعب اليمني المغلوب على أمره أن تستغل إحتياجاته كمنافع لمن يحكموه ، وأمثلة الإستغلال عديدة وهدفها جميعاً تمويل استمرار عائلة الرئيس صالح في الحكم ، فمنذ قيام الثورة الشبابية ،
 
   أُتخذت عدد من الإجراءات التي كان هدفها تعزيز موارد السلطة المالية في مواجهة ثورة الشعب السلمية ، ومن تلك الإجراءات تجميد مئات المشروعات التنموية الإستراتيجية ، وتحويل مخصصاتها المالية لتمويل المواجهات العسكرية والأمنية والسياسية مع قوى الثوة ، إضافة إلى بعض الحلول التي تهدف إلى إمتصاص غضب الشباب مثل توفير فرص العمل وتنفيذ المرحلة الثالثة من استراتيجية الإجور ومعالجات أخرى جزئية ،وعلى الرغم من إدارك الحكومة اليمنية أن تلك المعالجات سوف تستنفذ الموازنة العامة للدولة منتصف عام 2011م ، إلاَّ أن ذلك التاريخ لم يكن في حسبان الساسة لاعتقادهم أن ثورة الشباب قد تحسم قبل منتصف العام ، وبالتالي سيقوموا بإفراغ الموازنة العامة حتى يقع الحكام الجدد في مأزق مالي لايحسدون عليه ،في نفس الوقت الذي سوف تذكّر تلك الإجراءات بخيرات الحكم السابق مما يتيح للمؤتمر الشعبي العام المنافسة في أي انتخابات قادمة ، إلاَّ أن الواقع فرض أمراً جديداً تمثل بتأخر مسار الثورة الشبابية الشعبية السلمية عن إنجاز أهدافها ، ومن ثم دخل الحزب الحاكم في مأزق محتواه المثل القائل(من حفر حفرة لأخيه وقع فيها)ودخلت حكومة الرئيس صالح في مأزق لاتحسد عليه.
أمام المأزق الخانق الذي تعرضت له الحكومة اليمنية التي يهيمن على إدارتها الرئيس صالح وعائلته ، ونتيجة تأخر نجاح الثورة ، وللخبرة الكبيرة للرئيس علي عبدالله صالح مع الشعب اليمني الذي تهيمن عليه الأمية ، بدأ التفكير في الخروج من المأزق المالي من خلال عدد من الإجراءات الخارجية والداخلية ، ففي جانب الإجراءات الخارجية تم ترهيب بعض الدول الخارجية وعلى وجه الخصوص دول الخليج العربي بمخاطر سقوط حكم عائلة صالح على أمن تلك الدول ، إضافة إلى طرح بعض أوجه معاناة الشعب اليمني نتيجة المأزق السياسي، وفعلاً بادرت بعض دول الخليج العربي بتقديم الملايين من براميل النفط والمساعدات العينية والمالية الأخرى ، وتم توجيه كل تلك المساعدات لتعزيز بقاء عائلة صالح في الحكم ، من خلال شراء الولاءات العسكرية والأمنية والقبلية والسياسية والإدارية وشراء الأسلحة بمختلف أنواعها ودفع رواتب الموظفين ، أما على المستوى الداخلي فإن المستشارين السياسيين لحكومة صالح ومن خلال خبرتهم بالشارع اليمني الذي يحسنون إدارته بالأزمات ، فقد أدخلوا المجتمع في أزمة خانقة في العديد من الخدمات وأبرزها المشتقات النفطية والكهرباء والمياه وغيرها، في نفس الوقت الذي ركزت فيه وسائل إعلام عائلة صالح على مسئولية اللقاء المشترك والشباب والقوى الأخرى المناصرة للثورة في تلك الأزمات ، وللأسف معدلات الأمية العالية لدى عموم السكان ساعدت الحزب الحاكم على تمرير تلك الإتهامات ،وبدلاً من أن ينتفض السكان رفضاً لتلك الجرعة الخفية تم امتصاصها نكاية بالمعارضة ، وفعلاً نجحت حكومة الرئيس صالح في تمرير جرعة سعرية لم تكن تحلم بها برفع سعر دبة البترول(20لتر) من(1500ريال) إلى(3500ريال) وبواقع (133%) تقريباً ، ويقاس عليها بقية المشتقات النفطية .
بعد أن تحقق لحكومة صالح مبتغاها برفع سعر البترول وتعزيزالقدرات المالية للسلطة في مواجهة الثورة الشبابية الشعبية السلمية ، جاء التفكير بزيادة الإيرادات مرة أخرى بصورة غير مباشرة من خلال أزمة الكهرباء، فبعد أن عزف غالبية السكان عن تسديد فواتير الكهرباء، وأعلن وزير الكهرباء أن خدمة الطاقة الكربائية في مأزق حاد ، وكون غالبية المحطات داخل المدن تعتمد على الديزل ، اتخذت الحكومة استراتيجية جديدة مستغلة أيضاً صبر الناس ، تلك الإستراتيجية تقوم على توفير الكهرباء لفترة تصل أحياناً إلى ساعة في اليوم ، وبالتالي أصبحت موازنة العقاب الجماعي تقول أنتم لاتدفعون الفواتير ونحن نعطيكم عطايانا من الكهرباء بالقدر الذي نريد وفي الوقت الذي نريد، حتى أن نصيب بعض الأحياء قد يأتي ساعة بعد الثانية بعد منتصف الليل، والسؤال أين سيذهب الديزل المخصص لتلك المحطات والذي تصل قيمته إلى مليارات الريالات سنوياً ، ماهومؤكد ومنطقي سيتم التصرف به بطريقة تعزز من موارد السلطة وصمودها، خاصة إذا علمنا أن في أمانة العاصمة وحدها (6) محطات تشمل(29)مولد في القاع وحزيزوذهبان والقدرة الإسمية لهذه المحطات(180)ميجاوات ، وكون أمانة العاصمة تحتاج حتى تضاء بالكامل إلى(300) ميجاوات ، فإن هذه المحطات يمكن أن توفر التيار في حال تعطلت محطة مأرب الغازية لمدة تقارب(16)ساعة في اليوم ، وفي حال تعطلت بعض المولدات ووجود فواقد طاقة أخرى تصل إلى (20%)مثلاً ، فإن الطاقة الفعلية يجب أن لاتقل عن حوالي(13)ساعة يومياً في أسوأ الإحتمالات .
أما الوجه الآخرلأزمة الكهرباء فيتمثل بإجبار غالبية السكان المحتاجين للكهرباء سواء المنازل أو الاستخدمات التجارية على شراء مولدات الكهرباء، وهذه لها قصة أخرى تعزز من موارد السلطة المالية ، وكون عدد المساكن في حضرالجمهورية فقط وصل إلى أكثر من مليون مسكن عام 2010م - تم استثناء الريف على إعتبار أن التحول في شراء المولدات بسبب تدني خدمة الطاقة الكهربائية تركز في المدن- وبافتراض أن المنازل المزودة بمولدات تصل إلى(50%) فقط ، فإن عدد المولدات سيصل إلى حوالي(500)ألف مولد يضاف إليها مئات الألاف من مولدات المشروعات الإستثمارية مثل المحلات التجارية والورش والفنادق والمطاعم وغيرها، وبافتراض أن عددها يصل إلى (500) ألف منشأة كبيرة وصغيرة ، فإن عدد المولدات بأدنى تقدير لن يقل عن مليون مولد ، فإذا كان متوسط ما يستهلكه كل مولد(2)لتر في اليوم فقط ، فإن إجمالي استهلاك المولدات من البترول والديزل سيصل إلى حوالي(60)مليون لتر في الشهر ، وكون السعر الرسمي بداية 2011م لكل لتر(75)ريال تقريباً،فإن فارق الزيادة حسب سعر البيع الفعلي بعد تنفيذ الجرعة سيصل إلى(100)ريال ، بمعنى أن الإيرادات الإضافية ستصل إلى (6)مليار ريال شهرياً، أما فارق بيع الغاز وبعدأن أوكلت عملية التسويق للمجالس المحلية التي يهيمن عليها قيادات المؤتمرالشعبي العام، وبعد أن إرتفع سعر الأنبوبة من (1050) ريال مطلع 2011م إلى(3000) ريال، وكون عدد الأسر في الجمهورية وصل حسب مؤشرات 2010م إلى أكثر من(3)مليون أسرة ، وبإفتراض أن عدد الأسر المعتمدة على الغاز(75%)فقط على إعتبار أن النسبة الباقية تعتمد على الحطب ، وبافتراض معدل الإستهلاك لكل اسرة أنبوبتين في الشهر ، فإن الإستهلاك الشهري سيصل إلى حوالي (4.5)مليون أنبوبة ، وكون الزيادة تقارب(2000)ريال لكل أنبوبة ، فإن المبالغ الإضافية المحصلة ستصل إلى حوالي(9)مليارريال شهرياً، ومن ثم سيصل المبلغ الذي يتحمله السكان كفوارق أسعار عن شهر يناير2011م نتيجة الزيادة في أسعار البترول والغاز المنزلي على وجه الخصوص إلى حوالي(15)مليارريال شهرياً ، يضاف إليها الزيادة المترتبة على إستهلاك وسائل النقل والمواصلات والماكنات الزراعية والمصانع وغيرها سواء المستخدمة للديزل أو البترول أو الغاز وهذه يصل إستهلاكها إلى أضعاف الإستهلاك المنزلي المشار إليه سابقاً.
أن الإجراءات التي أدت إلى تنفيذ جرعة سعرية في المشتقات النفطية على وجه الخصوص أنقذت حكومة الرئيس صالح من إفلاس مالي محقق ، خاصة بعد أن سربت وسائل الإعلام رسالة من وزير المالية تبين خطورة الموقف المالي للدولة ، والذي بين أن منتصف عام 2011م يمثل مرحلة حرجة في موازنة الدولة على الرغم من الدعم الذي قدمته بعض دول الجوار ، ومن ثم كانت الجرعة السعرية طوق النجاة الذي مكن الحكومة من مواصلة دفع رواتب الموظفين والإنفاق على العمليات العسكرية والاجتماعية والإدارية التي حافظت على تماسك السلطة السياسية حتى الآن.
أخيراً تلك كانت وجهة نظر حول بعض المؤشرات ويمكن للقارئ أن يضيف إليها ما بحوزته من معلومات ، ثم نقول إن المعالجات الترقيعية قد تمد في عمر السلطة أشهر لكنها لن تستطيع مدها لسنوات ، لأن حجم إلتزامات الدولة التنموية والإدارية سوف تمتص تلك الإجراءات ، نأمل أن يعالج المأزق السياسي وفق ماهو مطروح من مبادرات ورؤى تجنب اليمن الإنزلاق إلى المجهول ، ونود التأكيد أن المواطن اليمني سيدرك في لحظة معينة ما يحاك ضده من خطط تزيدة فقراً ومعاناة ، وبالتالي على شطار السياسية أن لايثقوا دائماً في ذكائهم وأمية المواطن ، فالصبر والجهل له حدود، نرجوه تعالى أن يولي علينا خيارنا ويصرف عنا الأشرار إنه على ما يشاء قدير.
 
   

اليمن: بقايا النظام أم بقايا المعارضة؟

2011-11-10

هل كان رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن محقاً عندما قال في مؤتمر صحفي قبل أيام: أن على قادة أحزاب المعارضة اليمنية العودة إلى اليمن سريعاً..
ألم يكن يحمل في ثنايا كلامه تهكماً وتعجباً من المعارضة الحزبية الناعمة، التي غادرت أرض الوطن إلى الخارج تحت مبرر حشد الدعم الدولي للثورة السلمية..
ألا يعتبر الحديث في وسائل الإعلام وفي الساحات عن 'بقايا النظام' خطأ وتضليلاً ومجافياً للحقيقة، إذا ما علم الثائر الحر أن المصطلح قد لا يكون دقيقاً. إذ أن النظام لاتزال كل رموزه في صنعاء تتشبث بكراسيها، بينما رموز المعارضة كلها أو اغلبها غادرت الوطن لتعيش خارجه تحت مبررات متفرقة وواهية.. ليكون واقع الحال أن ما هو موجود بصنعاء من قادة المعارضة الحزبية هم 'بقايا المعارضة'.
في الواقع يثير هذا الغياب عدة تساؤلات وتكهنات وكان الأحرى بهؤلاء أن يقطعوا الشك باليقين بالعودة إلى بلدهم والالتحام بشباب الثورة في مختلف ساحات وميادين التغيير والحرية والكرامة.
لا أقول هذا تجنياً على قادة المعارضة الحزبية ولا حسداً على بحبوحة الحياة التي يعيشونها خارج اليمن، ولا انتقاصاً من الدور الوطني الكبير الذي يؤدوه، ولكن من باب النقد البناء لأفعال غير سوية لفتت انتباه المراقبين، ومثلت نقطة سوداء في تاريخ الثورة اليمنية السلمية التي يحيك أحداثها بأحرف وأفعال من نور شباب الثورة اليمنية السلمية، الذي تمرد جزء واسع منه على قياداته الحزبية المعتقة وخرج أوائل أيام الثورة، رافعاً لافتات كتب عليها باللون الأحمر 'أرحلوا جميعاً قبل أن ترحلوا' في إشارة إلى النظام الحاكم وقادة الأحزاب السياسية، وهو ما أعتقد أن يظل مطلباً رئيسياً بعد نجاح الثورة في ترحيل النظام الحاكم، كخطوة أولى يكون بعدها مباشرة الاعتصام في ساحات التغيير وفي مقار الأحزاب السياسية'، تحت مطلب رحيل قادة الأحزاب التي أكل عليها الدهر وشرب، ليحقق شباب الثورة السلمية بذلك تغييرات جذرية تطال كل أركان المنظومة السياسية حاكمة ومعارضة، وبث الروح في الحياة الحزبية لتمارس أدوارها المنوطة بها، كما بقية أحزاب العالم، وفق مصفوفة أخلاقيات سياسية ترتقي إلى مصاف الدول الديمقراطية المتقدمة التي تخضع فيها الحياة الحزبية للشفافية والمساءلة والمحاسبة وتحقق آمال وتطلعات شعوبها، وتلغي عهداً حزبياً يمنياً كان عبارة عن تحالفات مصلحية تضمن منافع محددة لنخب سياسية تتخذ من الأحزاب وسيلة للتكسب وبيع المواقف وربح الصفقات على حساب شعب يعتقد بجدية ومصداقية قادة العمل السياسي، المعارض والحاكم على حد سواء.
أن أي معارضة في العالم لا ترغب في البقاء طول الوقت على رصيف المعارضة، ولا أعتقد أن أي حزب حاكم أيضاً يرغب في الانتقال من قصور السلطة إلى رصيف المعارضة.. لذلك تكشف لنا تجربة سنوات من عمر الحياة الحزبية في اليمن منذ تحقيق الوحدة اليمنية في ايار/مايو 1990 عن هشاشة حزبية قد لا يوجد لها مثيل في العالم، يكون مردها إلى البنية الدستورية والقانونية المقيدة للديمقراطية، فضلاً عن البنية المؤسساتية للأحزاب ذاتها، وممارسة العمل السياسي بلا أخلاق.
إن ما ينبغي على قادة الفعل السياسي، والنخبة الشبابية الواعية والمتطلعة لحياة سياسية جديدة ومختلفة، الضغط والتوعية من أجل بناء أسس دستورية وقانونية ومؤسساتية تمكن الأحزاب من التنافس الشريف، وتحقق قدراً معقولاً من الشفافية والرقابة الشعبية. وذلك بالاستفادة من تجارب دول ديمقراطية عريقة لنبدأ حياة حزبية وسياسية من حيث انتهوا إليه لا من محيث بدأوا به.. [وكمثال على ذلك، ما يخص مبدأ الشفافية والمساءلة والرقابة الشعبية، يطالب المشرع الأمريكي من الحزب السياسي نشر بياناته المالية على موقعه الإلكتروني ليعرف العامة مداخيل الحزب المالية ومصادرها وكيف صرفت وأنفقت ... هل نستطيع الوصول إلى ذلك؟ أيضا فضيحة ووتر جيت...].
بالعودة إلى الموضوع الرئيس أعتقد أن من الأهمية بمكان أن يلتحم قادة المعارضة الحزبية بالشارع الشبابي والشعبي المطالب بالتغيير، وأن يتقدموا صفوف المسيرات والمظاهرات في العاصمة صنعاء وكل المحافظات، وأن يشرفوا شباب الثورة بمشاهدة صورهم على الطبيعة، وليس على شاشات التلفزة وصفحات الجرائد والمواقع الإلكترونية، فقلوب الشباب تهوى وصلهم وتشتاق لرؤيتهم وتروم عناقهم في الساحات والميادين الثورية.. فهل يفعلونها ويحققون للشعب الثائر هذه المكرمة العظيمة، التي سترفع من معنويات الشباب ومن التصعيد الثوري، ليقطعوا أقوال المتقولين ويفقأوا أعين الحاسدين.. [الشكر والعرفان لأولئك الذين التحموا بالشباب والثورة وتقدموا مسيرات الحرية والتغيير].. وأن لا يعولوا على الموقف الدولي، فشباب اليمن أجدر بتحقيق هدف ثورتهم بأنفسهم.
أرجو أن أكون مخطئاً فيما ذهبت إليه، وذهب إليه من قبلي رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي، وتكون الحقيقة أن 'رجالات' المعرضة الحزبية بين ظهرانينا في صنعاء وعدن وتعز والحديدة وحضرموت، يشاركون كل الفعاليات ويتقدمون كل المسيرات والمظاهرات الثورية.
إشارة الختام: يسقط النظام .. تسقط المعارضة.. يعيش الشعب.

' صحافي يمني

عن ثورة الشباب ، يجب ان يكون النقاش ثورياً

 
من محمد البذيجي صفحة ثانية في 05 يوليو، 2011‏، الساعة 11:10 مساءً‏‏
انشغلنا كثيرا بـ رمي التهم على الآخرين ، اكثر من جهة سقطت في خانة اتهامات الثوار، ليس اولها اللقاء المشترك ولا آخرها الفرقة الاولى مدرع والشقيقة الكبرى ..
بينما الكل يعول على الثوار مزيدا من القوة وعدم التشتت او اعطاء أي نفس لهذا النظام ليعيد نفسه مرة اخرى ..
الواقع يقول ، ان الثوار هم من يصنعون الثورة ولا ينتظرونها من احد ..ودعونا نكون أكثر صراحة ..
الثوار في اليمن استهانوا بالوقت ، واعطوا للنظام الحاكم اكثر من فرصة ليتقوى وان لم يكن قوة فـ يمنكنكم تسميتها "طرقا للتحايل على مطالب الثورة " ..
الثوار
انشغلوا بالخلافات الجانبية فيما بينهم ، بينما لم يعطوا الانشغال ذاته لأي تصعيد ثوري يؤدي بالاخير لانجاز الثورة ..
اللقاء المشترك ادى دوره السياسي الذي يجب عليه ان يقوم به ..لا احد يلومه بالحوارات او الاستجابة لأي ضغوطات داخلية كانت او خارجية ، لأن هذه الأحزاب تنافست مع هذا النظام في انتخابات معترف بها محليا ودوليا ..وهو يتواجد الى جانب الحاكم تحت قبة واحدة وهو مجلس النواب ..واي خروج من قبل المشترك عن نتائج الانتخابات يعد بالفعل انقلابا ..على الأقل في عُرف الدستور والقوانين المحلية والدولية ..
لذلك نحن نقول دوما وكما هو واقع ليس اللقاء المشترك هو من قام بالثورة وليس هو من دعى اليها ..وكلنا نتذكر في اول ايام الثورة   كان الشباب الثائر في الشارع يطالب باسقاط النظام ، بينما خرج اللقاء المشترك من اجتماعه في تاريخ 13/2/2011م ، مستجيبا لدعوة صالح للحوار على اساس الثلاث اللاءات وهي  لا للتمديد ، لا للتوريث ، لا لنظام الحكم الحالي والتوجه الى الحكم النيابي  ..
إذن الثورة لم تبدأ في 3فبراير وهي المسيرة المليونية التي دعى اليها اللقاء المشترك وكانت لافتاتها وشعاراتها تنادي باصلاح الوضع الانتخابي ومنع التوريث وهو ما استجاب اليه رئيس النظام بعدها بأيام ..بل وقيل ان الرئيس نفسه اعتلى احدى الطائرات الخاصة به وشاهد بأم عينيه عدد معارضيه ..
الثورة الحالية اذا كنا منصفين  بدأها الحراك الجنوبي في مناطق الجنوب  عام 2007م ثم بدأت في 11فبراير  2011في صنعاء وتعز و16فبراير تجددت في عدن وبعدها بقية المحاافظات ..
وتاريخ 11فبراير هو يوم اسقاط مبارك في مصر .اي في يوم انتهاء الثورة المصرية بالتحديد اثناء مسيرة تضامنية مع الشعب المصري تم منعها وقمعها من قبل الجيش اليمني ..وبعدها نزل الى الشارع ما يقارب 40 شخصا من حقوقيين وطلاب جامعة صنعاء بينهم للذكر وليس الحصر : توكل كرمان ، أحمد سيف حاشد ، خالد الآنسي ،  ، ماجد الكوري ،والشقيقتان فاطمة وسامية الاغبري   وفخرية علي .وغيرهم وقد تم توثيق اسماءهم مع ثوار تعز الذين سبقوا الجميع . اما في تعز فقد خرج الشباب قبل الجميع ليلة هروب مبارك واصروا على ان لا يبارحوا ساحة الحرية الا بإسقاط النظام ..بل وذهب البعض لاطلاق لقب وائل غنيم الثورة اليمنية على الناشط أحمد شوقي أحمد وهو من اول من نزلوا الى الشارع الى جانب عدد من الناشطين وتم انذاك رفع شعار حركة جماهيرية في تعز اطلق عليها اسم " ارحل " كان من بين اعضاءها الشهيد مازن البذيجي الذي سقط كأول شهيد في تعــز ..
نلاحظ مما سبق ان من بدا الثورة  في فبراير هم شباب لاينتمون للأحزاب وان كان بعضهم متحزبا فقد رأيناهم يحملون لافتة كتب عليها شعار "لاحزبية ولا احزب ..ثورتنا ثورة شباب" ورفع اخرون "لا احمد ولا حميـد ..ثورتنا ثورة تجديد" وبهذه الشعارات تبرأ شباب الثورة من الاحزاب ..انما دعوها للانظمام الى الثورة  كاحد مكوناتها كيمنيين وليس القيادة لها ..
لا احد ينكر ما حصل مؤخرا من سيطرة ملحوظة للاحزاب في الثورة ولجنتها التنظيمية ، بل وعمل البعض على اقصاء اطراف مؤثرة بالساحة ولا تنتمي للاحزاب مما سبب استياءا لدى الشباب المستقلين ..لكن مع هذه السيطرة شبه الواضحــة من قبل شباب الاحزاب على اللجنة الثورية والمنصة والقرار الثوري ..تبقى الثورة اليمنية ثورة شبابية شعبية سلمية بالنظر الى البدايات الاولى لثورة وليس الى نهايتها ..وعلى هذا الأساس يجب ان ينتصر الشعب اليمني لشبابه ..وان ينتصر الشباب اليمني لوطنه اولا بعيدا عن النقاش  التبعية ويجب ان يكون نقاشنا ثوريا يؤدي الى التصعيد وليس الى التثبيط ..

مخاض طويل تليه ولادة

 
من ابو عزت البذيجي في 08 يوليو، 2011‏، الساعة 08:15 مساءً‏‏
الخشية على المستقبل لاتحجب فرح الشعوب بحريتهم وارتفاع أصواتهم بالنقاشات والسجال التي تطغى على كل جلسة أولقاء أكان في المنزل أومكتب أومقهى أوجمع في مكان ما؟صحيح ثمة أسئلة أكثر بكثير من ألأجوبة، لكن الصحيح أيضاً الأسئلة نفسها كانت ممنوعة في بعض البلدان ومستحيلة في البعض الأخر حتى أشهر قليلة خلت، وربما..!وبعد أن تحول الحريق العربي إلى محل نظرات طامعة لاتهدأ رياح سمومها،مازالت الشعوب تنظر إلى مايو حد أفئدتهم وعقولهم وآلامهم وآمالهم،على رغم كل نذر الفرقة والتفكك والانحلال التي يعمل كثير من الطامعين والمنتفعين والمُضلًلين على تعميقها وترسيخها بوصفها قدرا لا فكاك منه...في الوطن العربي
الكبير.تظل الأحلام خضراء اللون مهما هبت الرياح واعترى الوجوه شحوب واصفرار، ليس بعد الخريف الضروري لنتعرى من أثامنا وأخطائنا وصمتنا الطويل إلآ شتاءاً يقلع اليابس بمطر الحرية تهيؤاً ًلولادة ربيع جديد.لعل مايتعب الشعوب ألآن هوأوجاع مخاض سيطول قليلاً لكن لابد أن تليه ولادة،ولن يكون الوليد الجديد إلا شبيهاً بأهله،جميلاً بجمال ثوراتهم،وسيماً وسامة أحلامهم،ونضِراً نضارة شبابهم شرط أن يكثروا في مرحلة الحمل هذه ، من فيتامينات الحرية والتوثب والمسؤولية والمساءلة، فلا يستكينون إلى ماتحقق، بل أن يواجهوا مشاعر الإحباط واليأس والتشتت والخوف بجعل ثوراتهم دائمة مستمرة خصوصاً في مواجهة الأيدي الخفية والخارجية التي تحاول مصادرة تضحيات الشعوب العربية وتوقها للحرية والعدالة والمساواة. ستحاول الشعوب صناعة مستقبل أفضل وستتخلل المحاولة صعوبات وتحديات وعثرات وعراقيل،مثلما ستتخللها أخطاء أيضاً.فالشعوب ليست معصومة، من حقها أن تخطئ أحياناً... لا بأس من بعض الأخطاء الآن في سبيل صواب عسى يأتي لائقا بأحلام الأوطان يستحق ناسه وشبابه رحيق الحرية لا حريقها،وسيكون الخاتمة مسك بأذن الله.،

ابوعزت البذيجي/ اليماني

السماء تمطر والأرض تخضر والثورة تنجب رجال

 
من ابو عزت البذيجي في 16 سبتمبر، 2011‏، الساعة 07:01 مساءً‏‏
الشعوب العربية منذ أن انتقلت من تكوينها القبلي إلى الاجتماعي كشعب له حاكم ومحكوم  ..في مرحلة المخاض وولادة الديمقراطية بعد قرون من العقم ستكون هناك خسائر اقتصادية وسيكون هناك تدهور في شتى مناحي الحياة وهذا أمر طبيعي وثمن زهيد للحرية0 كما أنه من الناحية العملية من سيقاتل بالسلاح  السلمي سلاح الاعتصام والمظاهرات إذا عاد الشعب موظفين وعمال ورجال أعمال إلى مكاتبهم ومصانعهم لمواصلة العملية الإنتاجية،هل يتركون مستقبل الأمة وأملها في الحياة الحرة الكريمة الذي لم تكتمل ولادته ؟هناك من ينادي به البعض عن قصد وحسن نية لكن ذلك في اعتقادي خطر كبير قديؤدي إلى انتكاسة وأضرار سياسية واجتماعية واقتصادية قدتفوق كثيرا الخسائر الاقتصادية المتمثلة في انخفاض الإنتاج وزيادة البطالة000الخ.عندما تتحقق الديموقراطية بضمان بناء قواعدها الأساسية وأهمها الدستور المحقق لآمال الأمة وتطلعاتها للحرية والعدالة والكرامة يكون عندها وبها ومعها الاقتصاد الحر منهجاً مثمراً يعود بالرفاهية على الوطن والمواطنين0وهنا يجب الانتهاء من مرحلة الصراع من أجل الحرية ليس من أجل عودة الحياة إلى ماكانت عليه فالثورة من أجل الحرية ليست نزهة أوإجازة( سميها ماشت) وإنما من أجل العودة لبناء نظام سياسي واقتصادي واجتماعي يحقق الكرامة والعدالة للإنسان المواطن أي كان دينه ولونه واصله0ولكن كيف لهذه الأمة العودة إلى البناء وأعداء الثورة والحرية الذين عاشوا سنين ينهبون أموال الأمة ويعبثون في الأرض فساداً هم ومن معهم من المنتفعين لايزالون على مشارف أسوار الوطن وبعضهم لازال في الداخل،إن العودة إلى البناء وإقامة الدولة الحديثة أمر مهم،فالفوضى ليست مطمعاً للثوار وعلى العامة والمثقفين والسياسيين الذين ضاقوا ذرعاً بالاحتجاجات والاعتصامات المتواصلة أن يعلموا أن العملية القيصرية للثورة قدتكون وبالاً على الوطن ومستقبله إذا ولدت الحرية مشوهة ومعاقة وهذا ماقد تبحث عنه بعض الأحزاب السياسية التي تريد أن يخرج الجنين ملفوفاً بعباءتها سالكاً طريقها متجانس مع أهدافها وقواعدها0ليس هناك اعتراضا على أي حزب أن يتبنى مايريده المنتسبون إليه والمؤمنون بمبادئه،لكن الاعتراض على أن يستغل أي حزب هذه اللحظة الحرجة التي يتم فيها تشكيل الجنين في رحم الأمة لبرمجته شكلاً ومضمون على هواه0إن الحرية التي قدم شهداء الثورة دمائهم لخلقها هي ملك لكل الأمة بجميع أحزابها وطوائفها،فالحرية فضاء حر وأرض متساوية لكل التكوينات السياسية والاجتماعية عليه يقيمون بنيانهم بموجب قواعد وقوانين لاتفرق بين أحد منهم0  كحال الثورة المصرية العظيمة،لكنني أعتقد بل وأجزم أن الطريق إلى حرية الشعوب العربية التي تناضل من أجل حريتها وكرامتها واحد وإن اختلفت الشوارع والطرقات الفرعية0منذ انهيار عصر الأنوار العربي الذي كانت أنواره شموعاً وقودها من شمس غير عربية بل غربية تلكم الثورة الفرنسية وفكرها من فلاسفة عصر الأنوار الأوربي والعالم العربي يعيش النكبة تلوا لأخرى في حريته وكرامته ووحدته واستقلاله ولقمة عيشه وفي كل أحلامه وامانيه0 عاشت الشعوب العربية زمناً رديئاً وإحباطاً جعلها تكفر بماضيها ومستقبلها0وهانحن اليوم مع شمس أشرقت مع بداية العام ال11 من القرن ال21 جسدتها الثورة التونسية وقلبت وجه التاريخ لتعلن عن بداية تاريخ عربي حقيقي مصدر قوته وحقيقته أنه تاريخ تكتبه الشعوب المطالبة بحريتها وكرامتها وحقها في الحياة الكريمة الهنيئة مثلها مثل كل الشعوب الحرة وليس السلاطين والعسكر الطامعين في التسلط على الأمة ونهب ثرواتها0 اليوم نحن على مشارف عربي جديد يعانق الحضارة البشرية ويسير في ركابها وإن تاخرعنها قروناً0الانسان أي كان عربياً أوعجميا ًشرقياً أوغربياً يتوق إلى الحرية فهي جزء أساسي من تكوينه النفسي والاجتماعي،لذا فأنه لامحالة من أن تعم الحرية الأرض العربية على رغم سماؤها الملبدة  بغيوم قاتمة اللون إلاً أنها حاملة بمطر الإرادة الشعبية التي ستكون وضع حملها جيل من الرجال العظماء،وسيكتب التاريخ أعمالهم بحروف من ذهب خالص لايقل عن تاريخ الأجداد الاوائل
0 (ابوعزت البذيجي/ اليماني6/9/2011م)

إهداء إلى ربيع

من ابو عزت البذيجي في 10 نوفمبر، 2011‏، الساعة 02:43 مساءً‏‏
كان يافعاً وعمره لم يتجاوز العشرون عاماً ، كان مولعاً بالرياضة وكأنها جزء من حياته ،وفي كل مرة يتحسس جسده من الداخل ما الذي يمكن أن يكون،ياللهول ولد عمي أصيب برصاصة طائشة ملعونة ونقلوه إلى العناية المركزة،بالله ماذا يجري؟هل قدرنا بهذه الطريقة اللاإنسانية!هل الحياة أن لانكون؟أبي أمي لاتمنعوني من الخروج! لاأستطيع أن أبقى حبيس الجدران وزملائي في السا حة يعبرون عن رغباتهم ،لايكف عن سؤله لماذا يقتل الناس بهذه الطريقة الوحشية؟كان يشاهد التلفاز ويرى الجنائز تغدو وتعود وكأنها لاتدفن ثم يرى طفلاً صغيرا يمشي فإذا به وبقدرة قادر يصير أشلاء مبعثرة،كان سقوطه فاضحاً لكل من يشاهد الموقف.بالفعل مات هذا الصغير لأنه لم يستطع الوقوف طويلاً على سطر صغير يتحدث عن قضيته،حينها كتمت أنفاسه الطرية تلك القذيفة الملعونة بكل تفاصيلها،بالأمس يعد الزملاء أموات ويصفهم وكأنهم دفعة تخرجت للتو...هذا سقط تحت كبري المشاة...وهذا فلان سقط بالساحة...وهذا سقط فيً سيارة الأجرة... وهذا مازن قدمات،وذاك فلان الذي كان يقول:لايتعثر من يسير للأما م فمات واقفاً.هي لعنة الحكام وإلا لما صار أمواتنا القدماء يخرجون من قبورهم للساحات يشاركوننا الوطن والهتاف،وفي الليل يعودون لقبورهم،لقد ورطنا بصوتهم،وورطناكم بدمنا.نعود من الموت محملين بالدم نبحث عن الكلمات التي ماتت في القاموس،والصوت الذي مات داخلنا،والسجن الذي أعددنا جيداً قضبانه، وعرفنا أن مفتاحه يدار دوماً إلى اليسار باتجاه الجحيم،لم تكن صدورنا عارية من اجل وسامة أمام كاميرا عربية،بل حينما يقرر الرصاص أن يحتل صدراً فهناك آخر ينتظر هذه الياقة،أرأيت حتى في الموت تكون عطايانا جزلة؟؟لا...ليس لحاجة اللبس أهديناهم قمصاننا، ولا لأن النوافذ صارت متألقة للريح ولا لأن العابرات عذارى، ولا لأنك هنا!!!أهديناهم لنورطهم بروائح الشهداء،أن تمتلك رائحة شهيد ووطن يعني أنك صرت أكبر من كل الجغرافيا والتاريخ،أكبر من كل جيفارات العالم.لاعزاء إلا في قمصان سيأخذها ألأخ الأصغر أو ابن الابن عندما يكبر ويكون بحجم غيابك،لقد كنت شهماً يا أنس حينما قررت الرحيل مفتوح الجسد مشقوق الرأس. في كل دول العالم تقع المستشفيات دوماً في منطقة وسط مابين الحرب والمقابر، مابين الميادين والتراب، مابين الرصاصة واللحد، إلا في وطني لقد اختصرنا الطريق فمن الطلقة للقبر ومن النار للأرض ومن الرصاصة للشهادة. في كل دول العالم تسقط خوذات وتُرمى بأساطير وتكون البندقية في مواجهة البندقية،والرجل في مواجهة الرجل، إلا في وطني لاتسقط الخوذة ونرحل حفاة،والبندقية في مواجهة الصدر،والرجل في مواجهة الروح. رحمة تغشاك ورب يرعاك ورحمة تتجلاك وشهادة تشفع لأباك وأهلك ولمن رعاك،خاتمة طيبة بها نلقاك،في أعلا الجنان نراك،طيب الله ثراك، فهل تراني يا أنس أنا عمك محمد أخو أباك وبوعزت أخاك،ومعاذ الذي أن طرح بالمشفاة قبلك برصاصة طائشة مثلك، رحمة من الله تونسك وشباب الجنة تمازحك وتضحكك،عش طيباً وأرتاح من عفن الدنيا التي صنعوها ألأنذال الكبار وغداً سنلقاك عند رب كريم ورب غفور ورب منتقم ،عند رب جبار يعلم ذياب...المخلص: الأسرار وماتخفيه الصدور .. سامحني على التقصير،والسلام عليك يأنس عمك000
                                   بقلم:أبوعزت البذيجي/اليماني 10/11/2011م