السماء تمطر والأرض تخضر والثورة تنجب رجال
الشعوب
العربية منذ أن انتقلت من تكوينها القبلي إلى الاجتماعي كشعب له حاكم
ومحكوم ..في مرحلة المخاض وولادة الديمقراطية بعد قرون من العقم ستكون
هناك خسائر اقتصادية وسيكون هناك تدهور في شتى مناحي الحياة وهذا أمر طبيعي
وثمن زهيد للحرية0 كما أنه من الناحية العملية من سيقاتل بالسلاح السلمي
سلاح الاعتصام والمظاهرات إذا عاد الشعب موظفين وعمال ورجال أعمال إلى
مكاتبهم ومصانعهم لمواصلة العملية الإنتاجية،هل يتركون مستقبل الأمة وأملها
في الحياة الحرة الكريمة الذي لم تكتمل ولادته ؟هناك من ينادي به البعض عن
قصد وحسن نية لكن ذلك في اعتقادي خطر كبير قديؤدي إلى انتكاسة وأضرار
سياسية واجتماعية واقتصادية قدتفوق كثيرا الخسائر الاقتصادية المتمثلة في
انخفاض الإنتاج وزيادة البطالة000الخ.عندما تتحقق الديموقراطية بضمان بناء
قواعدها الأساسية وأهمها الدستور المحقق لآمال الأمة وتطلعاتها للحرية
والعدالة والكرامة يكون عندها وبها ومعها الاقتصاد الحر منهجاً مثمراً يعود
بالرفاهية على الوطن والمواطنين0وهنا يجب الانتهاء من مرحلة الصراع من أجل
الحرية ليس من أجل عودة الحياة إلى ماكانت عليه فالثورة من أجل الحرية
ليست نزهة أوإجازة( سميها ماشت) وإنما من أجل العودة لبناء نظام سياسي
واقتصادي واجتماعي يحقق الكرامة والعدالة للإنسان المواطن أي كان دينه
ولونه واصله0ولكن كيف لهذه الأمة العودة إلى البناء وأعداء الثورة والحرية
الذين عاشوا سنين ينهبون أموال الأمة ويعبثون في الأرض فساداً هم ومن معهم
من المنتفعين لايزالون على مشارف أسوار الوطن وبعضهم لازال في الداخل،إن
العودة إلى البناء وإقامة الدولة الحديثة أمر مهم،فالفوضى ليست مطمعاً
للثوار وعلى العامة والمثقفين والسياسيين الذين ضاقوا ذرعاً بالاحتجاجات
والاعتصامات المتواصلة أن يعلموا أن العملية القيصرية للثورة قدتكون وبالاً
على الوطن ومستقبله إذا ولدت الحرية مشوهة ومعاقة وهذا ماقد تبحث عنه بعض
الأحزاب السياسية التي تريد أن يخرج الجنين ملفوفاً بعباءتها سالكاً طريقها
متجانس مع أهدافها وقواعدها0ليس هناك اعتراضا على أي حزب أن يتبنى مايريده
المنتسبون إليه والمؤمنون بمبادئه،لكن الاعتراض على أن يستغل أي حزب هذه
اللحظة الحرجة التي يتم فيها تشكيل الجنين في رحم الأمة لبرمجته شكلاً
ومضمون على هواه0إن الحرية التي قدم شهداء الثورة دمائهم لخلقها هي ملك لكل
الأمة بجميع أحزابها وطوائفها،فالحرية فضاء حر وأرض متساوية لكل التكوينات
السياسية والاجتماعية عليه يقيمون بنيانهم بموجب قواعد وقوانين لاتفرق بين
أحد منهم0 كحال الثورة المصرية العظيمة،لكنني أعتقد بل وأجزم أن الطريق
إلى حرية الشعوب العربية التي تناضل من أجل حريتها وكرامتها واحد وإن
اختلفت الشوارع والطرقات الفرعية0منذ انهيار عصر الأنوار العربي الذي كانت
أنواره شموعاً وقودها من شمس غير عربية بل غربية تلكم الثورة الفرنسية
وفكرها من فلاسفة عصر الأنوار الأوربي والعالم العربي يعيش النكبة تلوا
لأخرى في حريته وكرامته ووحدته واستقلاله ولقمة عيشه وفي كل أحلامه
وامانيه0 عاشت الشعوب العربية زمناً رديئاً وإحباطاً جعلها تكفر بماضيها
ومستقبلها0وهانحن اليوم مع شمس أشرقت مع بداية العام ال11 من القرن ال21
جسدتها الثورة التونسية وقلبت وجه التاريخ لتعلن عن بداية تاريخ عربي حقيقي
مصدر قوته وحقيقته أنه تاريخ تكتبه الشعوب المطالبة بحريتها وكرامتها
وحقها في الحياة الكريمة الهنيئة مثلها مثل كل الشعوب الحرة وليس السلاطين
والعسكر الطامعين في التسلط على الأمة ونهب ثرواتها0 اليوم نحن على مشارف
عربي جديد يعانق الحضارة البشرية ويسير في ركابها وإن تاخرعنها
قروناً0الانسان أي كان عربياً أوعجميا ًشرقياً أوغربياً يتوق إلى الحرية
فهي جزء أساسي من تكوينه النفسي والاجتماعي،لذا فأنه لامحالة من أن تعم
الحرية الأرض العربية على رغم سماؤها الملبدة بغيوم قاتمة اللون إلاً أنها
حاملة بمطر الإرادة الشعبية التي ستكون وضع حملها جيل من الرجال
العظماء،وسيكتب التاريخ أعمالهم بحروف من ذهب خالص لايقل عن تاريخ الأجداد
الاوائل
0 (ابوعزت البذيجي/ اليماني6/9/2011م)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
الرجاء عدم استعمال الكلمات الجارحه