إهداء إلى ربيع
كان
يافعاً وعمره لم يتجاوز العشرون عاماً ، كان مولعاً بالرياضة وكأنها جزء
من حياته ،وفي كل مرة يتحسس جسده من الداخل ما الذي يمكن أن يكون،ياللهول
ولد عمي أصيب برصاصة طائشة ملعونة ونقلوه إلى العناية المركزة،بالله ماذا
يجري؟هل قدرنا بهذه الطريقة اللاإنسانية!هل الحياة أن لانكون؟أبي أمي
لاتمنعوني من الخروج! لاأستطيع أن أبقى حبيس الجدران وزملائي في السا حة
يعبرون عن رغباتهم ،لايكف عن سؤله لماذا يقتل الناس بهذه الطريقة
الوحشية؟كان يشاهد التلفاز ويرى الجنائز تغدو وتعود وكأنها لاتدفن ثم يرى
طفلاً صغيرا يمشي فإذا به وبقدرة قادر يصير أشلاء مبعثرة،كان سقوطه فاضحاً
لكل من يشاهد الموقف.بالفعل مات هذا الصغير لأنه لم يستطع الوقوف طويلاً
على سطر صغير يتحدث عن قضيته،حينها كتمت أنفاسه الطرية تلك القذيفة
الملعونة بكل تفاصيلها،بالأمس يعد الزملاء أموات ويصفهم وكأنهم دفعة تخرجت
للتو...هذا سقط تحت كبري المشاة...وهذا فلان سقط بالساحة...وهذا سقط فيً
سيارة الأجرة... وهذا مازن قدمات،وذاك فلان الذي كان يقول:لايتعثر من يسير
للأما م فمات واقفاً.هي لعنة الحكام وإلا لما صار أمواتنا القدماء يخرجون
من قبورهم للساحات يشاركوننا الوطن والهتاف،وفي الليل يعودون لقبورهم،لقد
ورطنا بصوتهم،وورطناكم بدمنا.نعود من الموت محملين بالدم نبحث عن الكلمات
التي ماتت في القاموس،والصوت الذي مات داخلنا،والسجن الذي أعددنا جيداً
قضبانه، وعرفنا أن مفتاحه يدار دوماً إلى اليسار باتجاه الجحيم،لم تكن
صدورنا عارية من اجل وسامة أمام كاميرا عربية،بل حينما يقرر الرصاص أن يحتل
صدراً فهناك آخر ينتظر هذه الياقة،أرأيت حتى في الموت تكون عطايانا
جزلة؟؟لا...ليس لحاجة اللبس أهديناهم قمصاننا، ولا لأن النوافذ صارت متألقة
للريح ولا لأن العابرات عذارى، ولا لأنك هنا!!!أهديناهم لنورطهم بروائح
الشهداء،أن تمتلك رائحة شهيد ووطن يعني أنك صرت أكبر من كل الجغرافيا
والتاريخ،أكبر من كل جيفارات العالم.لاعزاء إلا في قمصان سيأخذها ألأخ
الأصغر أو ابن الابن عندما يكبر ويكون بحجم غيابك،لقد كنت شهماً يا أنس
حينما قررت الرحيل مفتوح الجسد مشقوق الرأس. في كل دول العالم تقع
المستشفيات دوماً في منطقة وسط مابين الحرب والمقابر، مابين الميادين
والتراب، مابين الرصاصة واللحد، إلا في وطني لقد اختصرنا الطريق فمن الطلقة
للقبر ومن النار للأرض ومن الرصاصة للشهادة. في كل دول العالم تسقط خوذات
وتُرمى بأساطير وتكون البندقية في مواجهة البندقية،والرجل في مواجهة الرجل،
إلا في وطني لاتسقط الخوذة ونرحل حفاة،والبندقية في مواجهة الصدر،والرجل
في مواجهة الروح. رحمة تغشاك ورب يرعاك ورحمة تتجلاك وشهادة تشفع لأباك
وأهلك ولمن رعاك،خاتمة طيبة بها نلقاك،في أعلا الجنان نراك،طيب الله ثراك،
فهل تراني يا أنس أنا عمك محمد أخو أباك وبوعزت أخاك،ومعاذ الذي أن طرح
بالمشفاة قبلك برصاصة طائشة مثلك، رحمة من الله تونسك وشباب الجنة تمازحك
وتضحكك،عش طيباً وأرتاح من عفن الدنيا التي صنعوها ألأنذال الكبار وغداً
سنلقاك عند رب كريم ورب غفور ورب منتقم ،عند رب جبار يعلم ذياب...المخلص:
الأسرار وماتخفيه الصدور .. سامحني على التقصير،والسلام عليك يأنس عمك000
بقلم:أبوعزت البذيجي/اليماني 10/11/2011م

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
الرجاء عدم استعمال الكلمات الجارحه